الإحصاءات الأردنية تطور وانجاز وتميز وريادة لأكثر من 70 عام

الإحصاءات الأردنية تطور وانجاز وتميز وريادة لأكثر من 70 عام

تشارك دائرة الإحصاءات العامة دولياً الاحتفال بمناسبة يوم الإحصاء العالمي والذي يتم الاحتفال به كل خمسة أعوام وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتستذكر دائرة الإحصاءات العامة الأردنية بهذه المناسبة مسيرتها منذ بداية عملها الميداني والمكتبي في عام 1949، حيث تم خلال تلك الفترة توفير بيانات إحصائية رسمية وأساسية عن النواحي الإقتصادية والإجتماعية في المملكة. ومن أبرز الأنشطة الإحصائية التي نفذتها الدائرة خلال خمسينيات القرن الماضي إجراء أول تعداد للمساكن في عام 1952، وتقرير الحسابات القومية للمملكة بالإضافة إلى إصدار الكتاب الإحصائي السنوي.

أما في عقد الستينات، فقد نفذت الدائرة أول تعداد عام للسكان والمساكن 1961، بالإضافة إلى تنفيذ أول مسح للأسرة متعدد الأهداف. كما قامت الدائرة بإصدار عدة نشرات في هذا العقد للمرة الأولى كالنشرة الزراعية، ونشرة التجارة الخارجية، ونشرة الدراسة الصناعية. إضافة إلى دراسة نفقات الأسرة وقامت بتركيب الأرقام القياسية للمستهلك. وقد أُعتمد على تلك البيانات في وضع برنامج السنوات السبع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن 1964-1971.

وتعتبر الدائرة من أول المؤسسات الوطنية التي استخدمت الحواسيب الإلكترونية في عملها، واستمرت في مواكبة أحدث الأساليب المستخدمة عالمياً في عملية جمع البيانات الإحصائية

وفي عقد السبعينات، ركزت الدائرة جهودها على إجراء التعدادات حيث تم تنفيذ التعداد الزراعي عام 1975 والتعداد الصناعي والتعداد العام للسكان والمساكن عام 1979 وتنفيذ دراسات القوى العاملة بالإضافة إلى المسوح بالعينة التي شملت المجالات الأسرية والديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية. ولقد نفذت الدائرة وللمرة الأولى خلال هذه الفترة مسح الخصوبة الوطني.

وشهد عقد الثمانينات توجهاً نحو التغطية الشاملة لمعظم الظواهر الاقتصادية كإجراء المسوح الزراعية بأنواعها وكذلك التعداد الزراعي 1983، والمسوح الديموغرافية والهجرة العائدة والداخلية. وتميز هذا العقد كذلك بتطوير الإحصاءات الاقتصادية المختلفة وفق الأسس والمعايير والتوصيات الصادرة عن الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى. وقد أُدخلت بعض المسوح الجديدة إلى أنشطة الدائرة كمسوح الإنشاءات والخدمات والمنشآت التجارية، وتم تنفيذ مسحي الخصوبة للأعوام 1991 و1997. وكذلك تعداد السكان والمساكن 1994، ودراسة عودة الأردنيين من دول الخليج وأجراء دراسات معمقة لأوضاع السكان والظروف المعيشية عام 1996. كما وصدر عن وحدة التحليل والبحث العلمي العديد من الابحاث المعمقة للظواهر الإقتصادية والاجتماعية في الاردن بناءً على نتائج تعداد عام 1979 ومسح الخصوبة 1983 ومسح العمالة والبطالة والفقر 1987. كما وشهدة تلك الفترة تقدم في التكنولوجيا والبدء بتنفيذ لغات البرمجة في الدائرة والاستفادة من البرمجيات الجاهزة وخاصة برمجية (SPSS).

أما العقد الأخير من القرن الماضي، فقد شهد تطوراً كبيراً في أنظمة المعلومات وتقنياتها الفنية والآلية من أجل تسهيل عملية إستخلاص المعلومة الإحصائية واستخدامها والاعتماد عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات والقيام بالأبحاث العلمية المتخصصة في شتى المجالات. وشهدت هذه الفترة كذلك جهداً واضحاً في تفعيل أوجه التعاون والتنسيق مع جميع المؤسسات الوطنية والعالمية التي تُعنى بجمع أو استخدام البيانات الإحصائية توفيراً للوقت والجهد والمال، وإيلاء عملية التحليل الإحصائي اهتماما خاصا إيمانا من الدائرة بعدم جدوى تداول الأرقام الصماء غير واضحة الدلالة، كما وتم الاستعانة بخبراء من منظمة الزراعة العالمية للمساعدة في مجال الإحصاءات الزراعية. كما تم إستحداث قسم جديد لإحصاءات البيئة قام بإصدار نشرة سنوية تتضمن بيانات خاصة بالبيئة، كما تم تنفيذ مسح إحصاءات الثروة الحيوانية للمرة الأولى وإصدار كتيب الأردن بالأرقام. وكان هناك مساهمة واضحة لدعم المراكز البحثية ومراكز الدراسات الاستراتيجية في الجامعات الأردنية.

وفي العقد الأول من هذه الألفية، ركزت الدائرة اهتمامها على تعزيز القدرات المؤسسية بما في ذلك البنية التحتية والموارد البشرية، حيث تم إعادة إنشاء مركز التدريب الإحصائي الأردني الذي يقوم برصد إحتياجات الدائرة والشركاء الآخرين من منتجي البيانات الإحصائية للدورات والبرامج التدريبية التي تساهم بشكل كبير في تعزيز القدرات ورفع كفاءات العاملين في مجال إنتاج وتحليل البيانات الإحصائية. كما أولت الدائرة اهتماما خاصا لتعزيز الوعي الإحصائي بين الجمهور والذي ينعكس إيجابا على نوعية المنتج الإحصائي. كذلك ركزت الدائرة اهتمامها على تعزيز التواصل مع مستخدمي البيانات وذلك من خلال استغلال كافة وسائل الاتصال المتاحة، بهدف بناء الثقة مع مستخدمي البيانات لما لهذا العنصر من أهمية كبيرة في العمل الإحصائي. كما وأصدرت الدائرة قانونها المؤقت رقم 8 لسنة 2003 والذي وسع صلاحيات دائرة الإحصاءات العامة ومنحها الدور القيادي في جمع وإصدار الرقم الإحصائي الوطني وغلظ العقوبات لضمان سرية جميع المعلومات والبيانات الإفرادية، وحدد ارتباط الدائرة الإداري بي معالي وزير التخطيط والتعاون الدولي مباشرة.

وتمشياً مع السياسة التي تنتهجها الدائرة في تغطية الجوانب المختلفة للظواهر الإقتصادية والإجتماعية والديمغرافية، فقد قامت بتنفيذ العديد من المسوح لأول مرّة خلال السنوات العشر من هذه الألفية لإنتاج الإحصاءات الرسمية التي لم يسبق لها ووفرتها كمسح فرص العمل المستحدثة ومسح استخدام التكنولوجيا في المنازل والمنشآت ومسح الإستثمار الأجنبي المباشر، ومسح استهلاك الطاقة في المنازل، ومسح تقييم أثر إنشاء السكك الحديدية الأردنية، ومسح القرائية ومسح تتبع سوق العمل في الأردن، ومسح استطلاع آراء أعضاء هيئة التدريب حول التعليم الجامعي في الأردن ومسح تحدي الألفية ومسح ميزانية الأسرة لمدينة عمان، ومسح أسواق الإتصالات ودراسة أوقات الشباب. ودراسة التأمين الصحي. وتم تنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن 2004.

ودولياً، أثبتت الدائرة نفسها كمؤسسة رائدة في المجال الإحصائي وبمستوى يضاهي المؤسسات الإحصائية الدولية لتصبح المرجعية الموثوقة للمعلومات الإحصائية عالية الجودة التي يتبع في اتناجها المنهجيات العلمية الموصى بها دولياً. كما تزايد الاهتمام الدولي بالخدمات التي تقدمها الدائرة في المجال الإحصائي. وقد ترجم هذا الاهتمام الدولي بدور الدائرة عالمياً بتوقيع اتفاقيتين مع جامعة “هيتوتسوباشي” اليابانية لتعزيز التعاون الثنائي المشترك مع الدائرة في مجال البحوث والدراسات والمسوح الإحصائية, وتبادل الخبرات والعمل ضمن الجوانب المشتركة في إطار العلاقة التنموية والإجتماعية والإقتصادية، وقيام الدائرة بتنفيذ مسحين لحساب الجامعة اليابانية المشار إليها، الأول عن واقع ميزانية الأسرة الأردنية ومعرفة الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للمبحوثين وأوجه الإنفاق في المجتمع الأردني، والمسح الثاني عن واقع الخدمات المصرفية الإسلامية الأردنية ودراسة ظاهرة انتشارها والخصائص الاجتماعية لعملاء البنوك الإسلامية، وسبب اختيارهم للخدمات المالية المصرفية الإسلامية وآرائهم حول الخدمات التي تقدمها. كما وقامت الدائرة بتوقيع اتفاقية تعاون مشترك مع المعهد الإحصائي الوطني البلغاري لتبادل الخبرات. وتتلخص. كما أصبحت الدائرة مقصداً لكل المؤسسات الإحصائية العربية والعالمية التي تنظم مؤتمراتٍ وندواتٍ واجتماعاتٍ وورش عمل خارج دولها، نظراً لما تتمتع به دائرة الإحصاءات العامة الأردنية من سمعة طيبة وشهرة دولية نتيجة للنجاحات التي حققتها في المجالات الإحصائية كتنظيم الأنشطة الإحصائية المشتركة، بالإضافة إلى ما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار.

ومن أهم هذه المؤتمرات، المنتدى الإحصائي العربي الخامس لتعزيز القدرات الإحصائية، تحت “عنوان الإحصاء والإعلام وصنع السياسات”، والمؤتمر الدولي الثالث لاتحاد الإحصائيين العرب وهو أحد الاتحادات النوعية العاملة تحت مظلة مجلس الوحدة الاقتصادية التابعة لجامعة الدول العربية تحت عنوان “دور الإحصاءات في استراتيجيات التنمية”، وشارك فيه عدد كبير من الخبراء والباحثين والأكاديميين والإعلاميين من الأردن والدول الأخرى.

ولتأكيد التطور الذي تشهده دائرة الإحصاءات العامة الأردنية أكدت كافة الدراسات والتقارير الدورية التي تجريها الدائرة والهادفة إلى معرفة إحتياجات مستخدمي البيانات المتنوعة والمتجددة زيادة الوعي الإحصائي وإدراك المواطنين والباحثين لأهمية الرقم الإحصائي الذي توفره الدائرة، الذي يلبي الاحتياجات المتنوعة والمتغيرة وبدرجة عالية من الجودة والدقة ونشره في مواعيد زمنية محددة وبطرق تسهل الحصول عليه بما يسهم في عملية التنمية الشاملة، كما وبينت أن هناك اهتمام واضح من قبل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة بالبيانات والمعلومات الإحصائية التي أصبحت مرجعاً أساسياً ودقيقاً لبث ونشر الموضوعات الإعلامية ذات الصلة.

ورغم أن أهم التطورات التي شهدتها دائرة الاحصاءات العامة منذ تاريخ تأسيسها لا يمكن حصرها، إلا ان الإحصاءات الأردنية قد شهدة نقلة نوعية خلال الأعوام القليلة الماضية عززت من دورها الوطني والدولي كجهاز إحصائي ينافس على الريادة في مجال جمع البيات الإحصائية وضمان سرية البيانات الافرادية الذي يضمنه قانون الإحصاءات العامة رقم 12 لعام 2012 ونشرها للمخرجات الإحصائية الرقمية بكل شفافية ودقة وبكل الوسائل الحديثة من خلال أفضل الممارسات والمنهجيات الإحصائية المعتمدة، وهذا ما اكدته الدائرة من خلال تنفيذها للتعداد العام للسكان ولمساكن 2015 إلكترونياُ وبكافة مراحلة جعلتها في مصاف الدول العالمية السباقة في التحول الإلكتروني الشامل في جمع البيانات الإحصائية الميدانية. واطلاق الاستراتيجية الوطنية للإحصاء 2018-2022 بالتعاون مع الشركاء من الوزارات والمؤسسات الوطنية الرسمية والتي تهدف الى توحيد الرقم الإحصائي في المملكة.

تغيير حجم الخط